قال الله تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوف عليهم ولا هم يحزنون . يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ) صدق الله العظيم
صفحات مضيئة من حياة شيخ الشهداء :
كانت البداية في المسجد، حيث كان يعقد حلقات العلم ، فكان الشباب يتدارسون على يديه القرآن الكريم والسيرة النبويّة .... ولقد كان بيته مأوى لكل الشباب ، بالرغم من أن بيته كان متواضعا جدا ...
وكانت بداية يوم الشيخ قيام ليل ثم تسبيح قبل الفجر ، وبعد الصلاة ورده اليومي من المأثورات ، وبعدها يأخذ قسطا من النوم وقراءة القرآن ... وبعد الظهر قراءة المجلات والصحف، وبعد العصر قراءة أمهات الكتب لمدة ساعتين ، وبعد المغرب مشاهدة البرامج الإخبارية والتحاليل السياسية.
وفي حديث للمهندس فريد زيادة ، أحد الأسرى السابقين الذين رافقوا الشهيد الشيخ "ياسين" في غرفته في سجن "كفار يونا" ، عن حياة الشيخ يقول:" كان الشيخ الشهيد يستيقظ يوميا في الساعة الثالثة صباحا، يتوضأ ويبدأ بتلاوة القرآن الكريم إلى أن يحين وقت صلاة الفجر".
إنه وقت الفورة، ولبدنك عليك حق ، يتعاون زيادة ورفيقه في إنزال قائدهم الشيخ عن درج الغرفة إلى ساحة الفورة حيث يقول زيادة:" لم يكن الشيخ مستسلما للمرض، كان يفهم أن في رياضة الجسد حياة للروح، نمسكه من تحت إبطيه ونقوم بتدريجه مشيا ، كنا نشعر انه يوجه الرسالة للمراقبين على أبراج الحراسة ولسان حاله يقول عدم قدرتي على الحركة لا يعني أني سأستسلم".وأضاف المهندس زيادة:" كنا نقوم بعمل المساجات والتدليك لذراعي الشيخ وراحة يده وأصابعه كنا نشعر بمعنى الحياة ينبض في كل جسده".
ولم تكن الرتابة والروتين لتسيطر على حياة الياسين حيث يقول زيادة:" لم يكن الشيخ يطيل السهر ولم يكن يحب شرب الشاي إلا قليلا ولا يشرب القهوة أبدا لكن مجالسته في غاية التسلية".ويضيف زيادة:" كان الشيخ مرحا بشوشا لديه روح الفكاهة وحب الدعابة، كنا نصغر دائما أمام نفسيته التي لا تعرف الانكسار " .
ويواصل زيادة حديثه عن آلام الشيخ التي لم تهز روحه حيث يقول: "كان يعاني من التهاب في الأمعاء والأذن لذلك لم يكن يسمع جيدا، كنا نضع سماعة خاصة في التلفاز ليتمكن من السماع لكن ذلك لم يكن يؤثر عليه " .
لقد كان شيخ فلسطين إنساناً يحمل هموم الوطن وهموم الشعب رغم مرضه الشديد كان قلبه كبيراً يتسع لكل أبناءه من المواطنين حتى الأطفال الذين أحبوه كان الشيخ يحتضنهم ويقبلهم بكل حنان كان الأطفال ينتظرونه كل يوم عند خروج الشيخ لأداء الصلاة فيلتفون حوله ويذهبون برفقته إلى المسجد .
كان الإمام الشهيد يتابع حل الكثير من المشكلات وديا، دون لجوء أصحابها إلى المحاكم، من خلال لجان الإصلاح، التي أسسها في الأراضي الفلسطينية، والتي كانت أحد الأسباب في حب شريحة كبيرة من المجتمع الفلسطيني للشيخ الشهيد المجاهد الرمز ،رغم انشغال الشيخ القائد الشهيد في قيادته لحركة "حماس"، إلا أنه كان يعطي الجانب الاجتماعي ،والإصلاح بين الناس أهمية كبيرة توازي في تأثيرها الجانب السياسي، ، وهو ما جنب الفلسطينيين إراقة الكثير من الدماء .
وعن مرحلة تشكيل "حماس" يحدثنا الشيخ عاهد عساف من قلقيلية :قال الشيخ الشهيد لنا ونحن داخل الزنزانة : بعد حادث جباليا والذي استشهد فيه سبعة من العمال قررنا في اجتماع ضم عددا من الدعاة الخروج بمظاهرات في كافة أنحاء مدن ومخيمات غزة وان لا تقتصر المظاهرات في جباليا فقط حتى نضعف قوة العدو وبالفعل تم توزيع بيان في 9/12/1987م ولم يكن هذا البيان يحمل أي رقم سوى توقيع حركة المقاومة الإسلامية ودون اختصار هذا الاسم إلى "حماس".
وفي 14/12/1987م يقول الشيخ الشهيد اجتمعت الهيئة التأسيسية للحركة بشكل موسع وتم صياغة بيان يعلن ميلاد "حماس" بهذا الاسم وحمل البيان رقم واحد.
ويحدّثنا أبو مصعب ، المرافق الشخصي للشيخ ياسين ، عن اللحظات الأخيرة التي عاشها مع الشيخ أحمد ياسين فيقول "كان الشيخ مسرورا تماما رغم أن وعكة صحية ألمت به وأُدخل يوم الخميس الذي سبق الاستشهاد إلى المستشفى لكنه رفض النوم بداخله خشية أن يستهدفه العدو الصهيوني داخل المشفى المكتظ بالمرضى الفلسطينيين في جميع الأقسام، مما يستبب في وقوع مجزرة صهيونية داخل المشفى.
وأشار أبو مصعب إلى أنه تناول مع الشيخ ياسين طعام الغداء يوم الأحد قبل ساعات من الاغتيال حيث أكل الشيخ أحمد ياسينبيد المرافق وجبته كاملة بينما كان بين الحين والآخر يغمرهم بالنكات ويقول الشيخ (إذا واحد منكم مش عاجبه الطبيخ نطبخ له ثاني).
وأكد أن الشيخ ياسين ورغم التهديدات الصهيونية لم يهرب أبدا من منزله لكنه كان يغير مكانه بداخله قدر الاستطاعة.
وأوضح أبو مصعب أن زعيم حماس ومع زيادة أصوات الطائرات الصهيونية في سماء غزة وكأنه أحس بقدره المحتوم قرر أن يعتكف تلك الليلة في مسجد المجمع الإسلامي ليحيي الليل قائما ومتعبدا لله عز وجل وبدا بذلك من بعد صلاة العشاء وحتى صلاة الفجر، وأكد أن قوات الاحتلال كانت على علم بوجود الشيخ أحمد ياسين في المسجد....
وها يرقد جثمان الشيخ الشهيد الطاهر في مقبرة الشيخ رضوان وسط محافظة غزة، في قبر متواضع مستو بالأرض،يعلوه حجر صغير يحدد جهة الرأس، غرست بجانبه راية إسلامية خضراء كتب عليها "لا إله إلا الله".
ومن جهة القدمين ، توجد مجموعة من عسف النخيل و صورة للشيخ، وتزين القبر الذي تساوى مع الأرض بالورود، التي يُنثرها المواطنون.
يؤرقني الدمـعُ في مقلتيــــــــــا *** فأخلـو مـــعَ الدمـعِ في مرقدي
ففيكَ ابتدا ألـــفُ جـــرحٍ غـــــدا *** يكبـِّــرُ فـــــي ساحــةِ المسجدِ
فديتــكَ أحمـــدُ رغــمَ الخطـــوبِ *** وغيركَ في اللـــــهِ لم أفتــــــدِ
رحلتَ وإنــَّا علـــى الدربِ نقفــو *** خُــطاكَ .. ويا أمتي فاشهـــدي
ياسين يا رمز الفداء
أكبرت فيك الإباء
والعزة وتلبية النداء
أنت يا صاحب الكرامة
علّمتنا التضحية والمقاومة
وزرعت فينا حب الشهادة
فهينئا لك بالاستشهاد
وهنيئا لنا وللبلاد
بك ... يا رمز الجهاد
من مصر
رحمة الله على شيخنا الجليل
ورحمة الله على كل شهدائنا
ورحمة واسعة لكل أمتنا
السلام عليكم