وحي القلم (2)
خربشاتي على ورق الحياة ... أحاديث النفس ... أبثها آمالي وآلامي !
ياسين يا رمز الجهاد

قال الله تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوف عليهم ولا هم يحزنون . يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ) صدق الله العظيم
 
صفحات مضيئة من حياة شيخ الشهداء :

كانت البداية في المسجد، حيث كان يعقد حلقات العلم ، فكان الشباب يتدارسون على يديه القرآن الكريم والسيرة النبويّة .... ولقد كان بيته مأوى لكل الشباب ، بالرغم من أن بيته كان متواضعا جدا ...
وكانت بداية يوم الشيخ قيام ليل ثم تسبيح قبل الفجر ، وبعد الصلاة ورده اليومي من المأثورات ، وبعدها يأخذ قسطا من النوم وقراءة القرآن ... وبعد الظهر قراءة المجلات والصحف، وبعد العصر قراءة أمهات الكتب لمدة ساعتين ، وبعد المغرب مشاهدة البرامج الإخبارية والتحاليل السياسية.
 

وفي حديث للمهندس فريد زيادة ، أحد الأسرى السابقين الذين رافقوا الشهيد الشيخ "ياسين" في غرفته في سجن "كفار يونا" ، عن حياة الشيخ يقول:" كان الشيخ الشهيد يستيقظ يوميا في الساعة الثالثة صباحا، يتوضأ ويبدأ بتلاوة القرآن الكريم إلى أن يحين وقت صلاة الفجر".
 

إنه وقت الفورة، ولبدنك عليك حق ، يتعاون زيادة ورفيقه في إنزال قائدهم الشيخ عن درج الغرفة إلى ساحة الفورة حيث يقول زيادة:" لم يكن الشيخ مستسلما للمرض، كان يفهم أن في رياضة الجسد حياة للروح، نمسكه من تحت إبطيه ونقوم بتدريجه مشيا ، كنا نشعر انه يوجه الرسالة للمراقبين على أبراج الحراسة ولسان حاله يقول عدم قدرتي على الحركة لا يعني أني سأستسلم".وأضاف المهندس زيادة:" كنا نقوم بعمل المساجات والتدليك لذراعي الشيخ وراحة يده وأصابعه كنا نشعر بمعنى الحياة ينبض في كل جسده".
 

ولم تكن الرتابة والروتين لتسيطر على حياة الياسين حيث يقول زيادة:" لم يكن الشيخ يطيل السهر ولم يكن يحب شرب الشاي إلا قليلا ولا يشرب القهوة أبدا لكن مجالسته في غاية التسلية".ويضيف زيادة:" كان الشيخ مرحا بشوشا لديه روح الفكاهة وحب الدعابة، كنا نصغر دائما أمام نفسيته التي لا تعرف الانكسار " .

ويواصل زيادة حديثه عن آلام الشيخ التي لم تهز روحه حيث يقول: "كان يعاني من التهاب في الأمعاء والأذن لذلك لم يكن يسمع جيدا، كنا نضع سماعة خاصة في التلفاز ليتمكن من السماع لكن ذلك لم يكن يؤثر عليه " .

 لقد كان شيخ فلسطين إنساناً يحمل هموم الوطن وهموم الشعب رغم     مرضه الشديد كان قلبه كبيراً يتسع لكل أبناءه من المواطنين حتى الأطفال الذين أحبوه كان الشيخ يحتضنهم ويقبلهم بكل حنان كان الأطفال ينتظرونه كل يوم عند خروج الشيخ لأداء الصلاة فيلتفون حوله ويذهبون برفقته إلى المسجد .

 كان الإمام الشهيد يتابع حل الكثير من المشكلات وديا، دون لجوء أصحابها إلى المحاكم، من خلال لجان الإصلاح، التي أسسها في الأراضي الفلسطينية، والتي كانت أحد الأسباب في حب شريحة كبيرة من المجتمع الفلسطيني للشيخ الشهيد المجاهد الرمز ،رغم انشغال الشيخ القائد الشهيد في قيادته لحركة "حماس"، إلا أنه كان يعطي الجانب الاجتماعي ،والإصلاح بين الناس أهمية كبيرة توازي في تأثيرها الجانب السياسي، ، وهو ما جنب الفلسطينيين إراقة الكثير من الدماء .

وعن مرحلة تشكيل "حماس" يحدثنا الشيخ عاهد عساف من قلقيلية :قال الشيخ الشهيد لنا ونحن داخل الزنزانة : بعد حادث جباليا والذي استشهد فيه سبعة من العمال قررنا في اجتماع ضم عددا من الدعاة الخروج بمظاهرات في كافة أنحاء مدن ومخيمات غزة وان لا تقتصر المظاهرات في جباليا فقط حتى نضعف قوة العدو وبالفعل تم توزيع بيان في 9/12/1987م ولم يكن هذا البيان يحمل أي رقم سوى توقيع حركة المقاومة الإسلامية ودون اختصار هذا الاسم إلى "حماس".
 
وفي 14/12/1987م يقول الشيخ الشهيد اجتمعت الهيئة التأسيسية للحركة بشكل موسع وتم صياغة بيان يعلن ميلاد "حماس" بهذا الاسم وحمل البيان رقم واحد.
ويحدّثنا أبو مصعب ، المرافق الشخصي للشيخ ياسين ، عن اللحظات الأخيرة التي عاشها مع الشيخ أحمد ياسين فيقول "كان الشيخ مسرورا تماما رغم أن وعكة صحية ألمت به وأُدخل يوم الخميس الذي سبق الاستشهاد إلى المستشفى لكنه رفض النوم بداخله خشية أن يستهدفه العدو الصهيوني داخل المشفى المكتظ بالمرضى الفلسطينيين في جميع الأقسام، مما يستبب في وقوع مجزرة صهيونية داخل المشفى.
 

وأشار أبو مصعب إلى أنه تناول مع الشيخ ياسين طعام الغداء يوم الأحد قبل ساعات من الاغتيال حيث أكل الشيخ أحمد ياسينبيد المرافق وجبته كاملة بينما كان بين الحين والآخر يغمرهم بالنكات ويقول الشيخ (إذا واحد منكم مش عاجبه الطبيخ نطبخ له ثاني).

وأكد أن الشيخ ياسين ورغم التهديدات الصهيونية لم يهرب أبدا من منزله لكنه كان يغير مكانه بداخله قدر الاستطاعة.
 
وأوضح أبو مصعب أن زعيم حماس ومع زيادة أصوات الطائرات الصهيونية في سماء غزة وكأنه أحس بقدره المحتوم قرر أن يعتكف تلك الليلة في مسجد المجمع الإسلامي ليحيي الليل قائما ومتعبدا لله عز وجل وبدا بذلك من بعد صلاة العشاء وحتى صلاة الفجر، وأكد أن قوات الاحتلال كانت على علم بوجود الشيخ أحمد ياسين في المسجد....
 

وها يرقد جثمان الشيخ الشهيد الطاهر في مقبرة الشيخ رضوان وسط محافظة غزة، في قبر متواضع مستو بالأرض،يعلوه حجر صغير يحدد جهة الرأس، غرست بجانبه راية إسلامية خضراء كتب عليها "لا إله إلا الله".

ومن جهة القدمين ، توجد مجموعة من عسف النخيل و صورة للشيخ، وتزين القبر الذي تساوى مع الأرض بالورود، التي يُنثرها المواطنون.

يؤرقني الدمـعُ في مقلتيــــــــــا *** فأخلـو مـــعَ الدمـعِ في مرقدي

ففيكَ ابتدا ألـــفُ جـــرحٍ غـــــدا *** يكبـِّــرُ فـــــي ساحــةِ المسجدِ

فديتــكَ أحمـــدُ رغــمَ الخطـــوبِ *** وغيركَ في اللـــــهِ لم أفتــــــدِ

رحلتَ وإنــَّا علـــى الدربِ نقفــو *** خُــطاكَ .. ويا أمتي فاشهـــدي

 
 
 
 
 
 

ياسين يا رمز الفداء

أكبرت فيك الإباء

والعزة وتلبية النداء

أنت يا صاحب الكرامة

علّمتنا التضحية والمقاومة

وزرعت فينا حب الشهادة

فهينئا لك بالاستشهاد

وهنيئا لنا وللبلاد

بك ... يا رمز الجهاد

 

(12) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 21 مارس, 2008 10:00 م , من قبل حائر في دنيا الله
من مصر

رحمة الله على شيخنا الجليل
ورحمة الله على كل شهدائنا

ورحمة واسعة لكل أمتنا



السلام عليكم

اضيف في 21 مارس, 2008 11:02 م , من قبل عاشقة فلسطين
من لبنان

أهلا بك أخي الفاضل حائر
نسأل الله تعالى أن يتقبل شهداءنا ويرحمهم ويسكنهم فسيح جناته !!!

بوركتم أخي ... ودمتم بخير

وعليكم السلام

اضيف في 23 مارس, 2008 09:24 م , من قبل zaalsalloum
من سوريا

تحياتي اخي الاقصى
الشيخ احمد ياسين هو قدوة ورمز لابطال الامة وقادتها وهو المثال الذي يجب ان يحتذى وسيبقى في ذاكرتنا منارة
تضيء لنا ولابنائنا
اليك خالص حبي واعتزازي بمدونتك
محمد زعل السلوم

اضيف في 24 مارس, 2008 11:40 ص , من قبل dinay
من لبنان

الأخ الفاضل محمد السلوم
حقا سررت بتشريفك لمدونتي المتواضعة !!!
فشكرا على مروركم الكريم ... وصدقت شيخنا الياسين مثالنا الذي يحتذى !!!

اضيف في 24 مارس, 2008 01:39 م , من قبل حوتـ فلسطين
من فلسطين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دينا الغالية
رحمة الله علي شيخنا الشهيد التي ضحي
بكل ما بيده
حتي أشتشهد كما تمنى
فـ تحياتي لكي
ودمتي بخير!

اضيف في 25 مارس, 2008 06:42 م , من قبل أمييييييييييييييره
من الكويت

إلى فلسطين .. إلى القدس .. إلى الأقصى ..

دربٌ طالما اشتاقت له أفئدتنا وأفئدتكم .. لكن أنّى الوصول إليها وقد
أحاطت بها السدود وطوقتها الحدود .. أنّى لقلوبنا المظلمة أن تصل إلى قبلة
الطهر قبل أن تغتسل وتسبغ الوضوء !
هذى فلسطينُ والاقصى يــــزينُهـا
..... يإخوةَ َالسيف ِردُّوا مجدَها عمَُُُـــرا

أمييييييييييييييييييييييره

اضيف في 26 مارس, 2008 08:45 ص , من قبل aqsa83
من لبنان

أخي الفاضل حوت فلسطين
أشكر لك مرورك الكريم ...
صدقت حقا ... فلقد اكرم الله تعالى شيخنا الجليل ، فحقق له امنيته ، واستشهد ، لينال رضا الله ... فلطالما سمعناه يردد : " أملي أن يرضى الله عني " !!!

نسأل الله تعالى أن يسكنه فسيح جناته ، وأن يهيئنا لنكمل المسير !!!

عموما بوركت أخي ... ودمت بخير !!!

اضيف في 26 مارس, 2008 08:47 ص , من قبل aqsa83
من لبنان

أميرة
أهلا بك عزيزتي ... حقا سرني وجودك ...
وأنا أوافقك على كلماتك هذه ... فهي عين الصواب ...
عموما شكرا لمرورك الكريم ... وأهلا بك على الدوام !!!

اضيف في 27 مارس, 2008 11:08 م , من قبل الحالمة

عزيزتي دمت بخير سلمت اناملك ورحم الشهداء

اضيف في 30 مارس, 2008 10:00 م , من قبل aqsa83
من لبنان

الحالمة
أشكرك ... وأهلا بك على الدوام !

اضيف في 02 ابريل, 2008 06:31 م , من قبل الحالمة

اختي العزيزة اين جديدك الذي ننتظره بشوق دمت سالمة ولك كل الود والحب

اضيف في 10 ابريل, 2008 11:51 ص , من قبل hagacity
من السويد

الثلاثاء, 01 ابريل, 2008
لقاء مع مدون احلام صغيرة
عنوان الحلقة أحلام صغيرة من السويد الضيف يوسف محمود الفلسطيني التـــاريخ 23 ربيع الأول 1429هـ - 31/3/2008م مشاركة مع صوت مدون سوف اكتب عن هذة التجربة اتمنى كتابة تعليقاتكم على الحلقة مع تحياتى يوسف [اقرأ المزيد]
أضافها أحلام صغيرة , في 04:51 ص, أرسلها ,
خبّر عن هذا المقال:



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


Photo Sharing and Video Hosting at Photobucket